اشرفت وزيرة الثقافة والفنون, صورية مولوجي, اليوم الثلاثاء, بالجزائر العاصمة, على افتتاح منتدى الفكر الثقافي الإسلامي الذي يعقد اسبوعيا طيلة الشهر الفضيل تحت شعار “الحوار والتعايش” حيث استضاف عدده الأول الاستاذ بومدين بوزيد بمداخلة حول “التعايش في الفكر الديني والعلوم الاجتماعية والإنسانية”.


وأوضحت السيدة مولوجي, في كلمتها الافتتاحية  لهذه الجلسات الرمضانية بقصر الثقافة مفدي زكريا أن هذه المبادرة العلمية تهدف إلى “التأسيس لتظاهرة فكرية قارة سنتطرق من خلالها لموضوعات تستثمر في الفكر الثقافي الإسلامي وبأبعاده الأخلاقية والتربوية والتوعوية”.

وأبرزت الوزيرة أن اختيار إشكالية الحوار والتعايش  جاء لابراز احدى “القيم الراسخة في المجتمع الجزائري مع تسليط الضوء على المقاربات  التي تكفل شرعا ووضعا ممارسة التعايش أو العيش المشترك ومبادئه ” مضيفة أنها “من دعائم الأمن والسلم القومي” و ان غياب التعايش “يؤدي إلى تدني المبادئ المجتمعية وزعزعة الإستقرار”.

بدوره ,تناول الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى , بومدين بوزيد, في مداخلته مفهوم “التعايش والحوار” وأهم تجلياته في مختلف الاديان والثقافات موضحا أن هذا المفهوم الرائج “شاع في ال20 سنة الأخيرة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية”, و بدأت أولى بوادره في ال50 من القرن الماضي واعتمده مجمع الفاتيكان سنة 1962 بمبادرة منه أين استطاع الكاثوليكيين أن ينتقدوا المسيحية في مواقفها اتجاه الأديان وبالخصوص اتجاه الاسلام”.

من جهة أخرى, ركز المتحدث على تطور مفهوم التعايش والحوار بالدلالات القانونية والدينية والفكرية المعاصرة كما حاول إيجاد جذوره في الديانات السابقة واجتهادات القرن ال19 وعصر الأنوار و كذا البحوث الأنثروبولوجيا, معرجا على أهم المبادرات العربية والإسلامية منذ صحيفة المدينة المنورة التي وضعها النبي محمد عيله الصلاة والسلام.

وأشار ذات المتحدث أن “أوروبا والغرب عموما بحاجة الآن إلى تجسيد مفهوم التعايش لمجابهة مسألة العنف و تصاعد العداء للإسلام (ظاهرة الإسلاموفوبيا) حيث أن التعايش مسألة فكرية دينية بالدرجة الأولى”.

وأضاف ذات المصدر أن التعايش تطور من المفهوم الديني “الى مفهوم فلسفي واجتماعي في عصر الأنوار ثم أصبح مفهوما قانونيا يتجسد في قوانين تفرض هذا التعايش ضد الكراهية, التمييز العنصري, ضد إزدراء الأديان”. كما ذكر بومدين بوزيد أن مفهوم التعايش اليوم هو بالدرجة الأولى قانوني وأيضا ديبلوماسي يساهم حتى في حل النزاعات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.