المكتبــة الـــوطنيــة الجــزائــريـــة

ذاكــرة الأمــة

تعد المكتبة الوطنية الجزائرية بمثابة البنك المركزي للمعلومات الوطنية، وبصفتها مؤسسة ثقافية وعلمية وحضارية تحفظ ذاكرة الأمة وتجمع تراثها المطبوع والمخطوط والسمعي البصري، يقع على عاتقها مجموعة من المهام المنصوص عليها في المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 93-149 المؤرخ في 2 محرم عام 1414 الموافق 22 يوليو سنة 1993 المتضمن القانون الأساسي للمكتبة الوطنية الجزائرية

لقد تميزت المكتبة الوطنية الجزائرية دون غيرها من المؤسسات الثقافية في البلاد بمكانة خاصة بالنظر إلى المهام الموكلة إليها بموجب النصوص التشريعية، وتجربتها الطويلة في خدمة الكتاب والمعرفة والبحث وحماية التراث الفكري الوطني من التلف والضياع وتبليغه للأجيال، وهي تملك مجموعات قيمة من المجالات الثقافية والعلمية والفكرية والتراثية وساهمت في بروز أجيال من المفكرين والمبدعين والعلماء والسياسيين

ومن بين المهام الأساسية للمكتبة الوطنية الجزائرية ما يلي

  1. تجمع شموليا الوثائق الخاضعة للإيداع القانوني وتعالجها وتحافظ عليها دوما وتطبق التشريع المرتبط بها
  2. تسند إلى الوثائق التي تنشر عبر التراب الوطني الرمز التقنيني المقرر في إطار الاتفاقات الدولية

و في هذا السياق تعتبر المكتبة الوطنية الجزائرية مركز إيداع لكل كتاب أو دورية أو نشرة أو أي وثيقة تصدر في الجزائر، وهذا بموجب الأمر رقم 96-16 مؤرخ في 16 صفر عام 1417 الموافق 2 يوليو 1996 المتعلق بالإبداع القانوني، و المرسوم التنفيذي  رقم 99-226 مؤرخ في 24 جمادى الثاني عام 1420 الموافق 4 أكتوبر 1999 الذي يحدد كيفيات تطبيق بعض أحكام الأمر رقم 96-16 مؤرخ في 16 صفر عام 1417 الموافق 2 يوليو 1996 المتعلق بالإيداع القانوني و يشكل هذا الأداة الرئيسية التي تسمح للمكتبة الوطنية الجزائرية بالقيام بدورها كاملا و الذي يتمثل في جمع وحفظ التراث الوطني للأجيال الحاضرة و القادمة أيضا، وهذا بهدف الحفاظ على التراث الفكري و الإبداعي للأمة من التلف و الضياع

ويعرف الإيداع القانوني على أنه إجراء ملزم لكل شخص طبيعي أو معنوي له إنتاج فكري أو فني يوجه للجمهور (المادة 2 من الأمر المذكور أعلاه)

ويهدف الإيداع القانوني إلى ما يأتي

  1. جمع الإنتاج الفكري والفني ووقايته وحفظه
  2. إعداد ببليوغرافية وقوائم الوثائق وتوزيعها
  3. السماح بالاطلاع على الوثائق موضوع الإيداع القانوني. (المادة 4 من الأمر المذكور أعلاه)

يكتسي الإيداع طابع الحفظ ولا يمس بحقوق ملكية المؤلف المودعة (المادة 6 من الأمر المذكور أعلاه)

 

تاريخ المكتبة الوطنية الجزائرية

كان الهدف الأساسي من إنشاء مكتبة في مدينة الجزائر جمع وحفظ كل الوثائق التي استولى عليها الاستعمار بعد احتلال الجزائر سنة 1830م، حيث أصدر وزير الحرب قرارا يقضي بتكليف السيد “أدريان بربروجيه” بتكوين وتسيير مكتبة الجزائر. بتاريخ 13 أكتوبر 1835م 

كان أول مقر لها في منزل بشارع بوتان، ثم انتقلت إلى بيت بحي باب الوادي، وفي سنة 1838م تم نقلها إلى ثكنة الجيش الإنكشاري في باب عزون واستقرت فيها لمدة عشر سنوات. وتم تخصيص قاعتين كبيرتين لها وللمتحف الجديد، وابتداء من هذا التاريخ أصبحت مكتبة ومتحف الجزائر

وخلال هذه الفترة ازداد رصيدها شيئاً فشيئاً وذلك بفضل الهبات، ومصادرات المخطوطات وإرساليات وزارة الحرب الفرنسية وبسبب تزايد مجموعات المكتبة، بالإضافة إلى أن الثكنة لم توفر أي ارتياح لروادها ولموظفيها، تم نقل المكتبة إلى بيت خاص

وفي سنة 1863م تم تحويل مقر المكتبة إلى قصر مصطفى باشا الموجود بشارع «ايميل موباس» وهو أحد أفخم نماذج الهندسة الإسلامية الموريسكية التي تعود إلى القرن الثامن عشر. وخصصت الطبقة الأولى للمكتبة والثانية للمتحف.وفي سنة 1890م صدر مرسوم يقضي بفصل المكتبة عن المتحف

وعلى الرغم من الجمال الهندسي للقصر، لكنه لم يكن مخصصا لاحتضان مكتبة وطنية، إذ كانت الغرف ضيقة وقاعات المطالعة قليلة، وظروف الحفظ سيئة والرطوبة تهدد المخطوطات والكتب النفيسة والنادرة، كما أن متاهات القصر وأروقته الكثيرة كانت تعوق العمل، والغرف المخصصة لحفظ الكتب أصبحت لا تكفي لاستيعاب العدد الكبير من المجموعات التي كانت تصل تباعا إلى المكتبة خاصة بعد تخصيص ميزانية لاقتناء الكتب والشروع في تطبيق قانون الإيداع

وفي سنة 1947 تم الإعلان عن ضرورة التخطيط لتشييد مبنى خاص بالمكتبة على مقاييس علمية يكون بمثابة المكتبة الأولى في قارة إفريقيا والعالم العربي، تضاهي هندسته المكتبات العالمية. وفي سنة 1958 تم افتتاح المبنى الجديد للمكتبة الوطنية بأعالي العاصمة

تبلغ المساحة الإجمالية للمكتبة 4800 م مربع، تتوفر على ثلاث قاعات للمطالعة، وواجهة رئيسية، بالإضافة إلى واجهتين جانبيتين. أما المخازن فهي موزعة على ستة مستويات تقدر طاقة الاستيعاب بـ:1.200.000 مجلد. ومن بين خصائص هذا المبنى ما يلي

  1. قاعات المطـالعـة: تتسع لـ 312 قارئ
  1. المخــــازن: موزعة على 6مستويات
  2. طاقة الاستيعاب:200.000 مجلد
  3. قاعة الفهارس: 98 م²
  4. قاعة المعارض: 195م²

لقد كانت هذه المكتبة بمثابة الجوهرة الثمينة في إفريقيا فالهندسة المعمارية التي تميزت بها جعلت منها مقصدا للزوار والسياح، أما رصيدها من المجموعات فقد كان محل اهتمام الكثير من العلماء والفلاسفة ورجال الفكر الذين كانوا يقصدونها للعلم والمعرفة. واستولت على مكانة مرموقة بين المكتبات الوطنية في العالم العربي والمكتبات في شمال إفريقيا

أصبح أول مدير للمكتبة الوطنية الجزائرية بعد الاستقلال السيد محمود أغا بوعياد، وكان على دراية بما هو موجود بالمكتبة بصفته أول مكتبي جزائري عينه الاستعمار للعمل في المكتبة الوطنية من أجل تسيير وتنظيم الرصيد العربي. وأصبحت المكتبة الوطنية الجزائرية من أهم المكتبات في البلاد بعد الاستقلال، حيث أخذت على عاتقها مهمة تشجيع المطالعة

بعد مرور 23 سنة على الاستقلال بدأ التفكير في تشييد مبنى جديد للمكتبة الوطنية الجزائرية يكون بمقاييس عالمية، ويواكب التطور الذي يعرفه ميدان المكتبات والمعلومات

المقر الجديد للمكتبة الوطنية الجزائرية

في سنة 1984م بدأ مشروع بناء المقر الجديد للمكتبة الوطنية الجزائرية، وقد اختيرت منطقة الحامة جنوب العاصمة لتشييده، وجاء هذا الاختيار في إطار سياسة ثقافية وحضرية ترمي إلى نقل بعض الوظائف الحيوية إلى هذا الحي حتى يصبح قطب مميزاً، خاصة وأن له إطلالة مميزة على البحر وحديقة التجارب، ومن أجل اختيار أحسن تصميم هندسي لهذا الصرح الثقافي تم تنظيم مسابقة وطنية ودولية سنة 1984م من طرف وزارة العمران والبناء والسكن، وتم انطلاق المشروع سنة 1986م لينتهي سنة 1994م

وفي 01 نوفمبر 1994م وبمناسبة الذكرى الأربعين لاندلاع حرب التحرير تم تدشين المبنى الجديد، وبمناسبة 16 أفريل 1996م يوم العلم تم افتتاح أول الفضاءات المعرفية بالمقر الجديد للمكتبة الوطنية الجزائرية “قاعة المخطوطات والمؤلفات النادرة” المخصصة للباحثين، وفي سنة 1998م تم فتح قاعات المطالعة العامة للجمهور

تبلغ مساحة المبنى الجديد للمكتبة الوطنية الجزائرية 67000 م² تتوزع على 13 طابقا، وخصصت الطوابق الستة الأخيرة للمخازن الطوابق السفلية للورشات التقنية. وتعد من أهم المكتبات الوطنية في العالم التي شيدت في الفترة الممتدة ما بين (1980م و2000م)، من حيث حجم الاستيعاب إذ يمكنها احتواء 10 ملايين وثيقة، واستقبال 2300 قارئ في وقت واحد، كذلك من حيث التقنيات الحديثة فهي تتوفر على تقنيات عالية في المحافظة على الوثائق وترميمها ومعالجتها وتجليدها، كما تتوفر على آليات جيدة خاصة بصيانة المبنى وتتوفر على نظام النقل الآلي للوثائق من وإلى الرفوف

مهام المكتبة الوطنية الجزائرية

يحدد المرسوم التنفيذي رقم 93-149 مؤرخ في 2 محرم عام 1414 الموافق 22 يونيو 1993م المتضمن القانون الأساسي للمكتبة الوطنية، لاسيما المادة الرابعة (04) منه المهام الأساسية للمكتبة الوطنية، التي يمكن تصنيفها كما يلي

  1. جمع وحفظ وتبليغ التراث الثقافي الوطني أيا كانت وسائطه، وتكفل التفتح على التراث العالمي
  2. تطبيق قانون الإيداع القانوني، وتنشر البيبليوغرافيا الوطنية وتطور المركز البيبليوغرافي الوطني وبنوك المعلومات الوطنية
  3. تسيير النظام الدولي للترقيم الدولي الموحد للكتاب، وهي بهذه الصفة تقوم بدور الوكالة الوطنية للترقيم الدولي الموحد للكتاب
  4. جمع وحفظ وصيانة ومعالجة، وترتيب وتصنيف وإعداد فهارس لمختلف أنواع الوثائق التي لها علاقة بالتراث الوطني بصورة خاصة، وبالتراث العربي الإسلامي والإنساني بصورة عامة
  5. تقديم الخدمات المكتبية والمعلوماتية الحديثة للباحثين والمستفيدين و المؤسسات
  6. المساهمة في التخطيط لتطوير الخدمة المكتبية والمعلوماتية على المستوى الوطني
  7. العمل على تبادل المعلومات والمطبوعات على المستويين الوطني والدولي
  8. إعداد الفهرس الوطني الموحد، وإصدار المعايير الوطنية الخاصة بالمكتبات و المعلومات

ومن بين الخدمات المعرفية التي كانت تقدمها المكتبة الوطنية الجزائرية للباحثين والطلاب ما يلي

  1. الإعارة الداخلية للكتب ومجموعات مختلفة من الوثائق
  2. الإعارة الخارجية للكتب
  3. الاطلاع على المخطوطات والكتب النادرة
  4. الإعارة ما بين المكتبات
  5. إجراء التربصات الخاصة بطلبة علم المكتبات، ….وغيرها من الخدمات التي كانت متوفرة حسب الإمكانيات المادية والبشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *