تعتبر المكتبات العمومية من أبرز الآليات التي تساهم في عملية تطوير الفرد والمجتمع وتحديثهما معاً باعتبارها من أهم مظاهر التغير الاجتماعي والاقتصادي، وأحد أقطاب تأسيس مجتمع المعرفة، وأداة فعالة في العملية التنموية الحديثة. مما جعلها تتميزبأهمية خاصة تقديراً للدور الإيجابي الذي تقوم به.

           ولقد أولت الجزائر اهتماما خاصا بالمكتبات العمومية ودورها في تثقيف المجتمع حيث ألقيت على عاتقها مسؤولية توفير المعلومات والمعرفة لكل فئات المجتمع لتساهم في تنمية قدراتهم وكفاءاتهم ومهاراتهم الفنية، والعلمية، والتطبيقية والإنتاجية، والعمل على تحسين مستويات الإفادة والإتاحة المعلوماتية.

 

واعترافاً بالدور الحيوي والفعال للمكتبات العمومية، كأنظمة وأدوات للإعلام، والتكوين، والتثقيف، من أجل تشكيل أنماط السلوك الفردي للشخصية الواعية المتعلمة والمثقفة ،وباعتبارها أنظمة اجتماعية تساهم في المساعدة على إيجاد المدربين، والممتهنين العلميين، والفنيين، والمثقفين القادرين على تحقيق التقدم وتجسيده تأتي فكرة إعادة إحياء مكتبات المطالعة العمومية بالجزائر.

 

نشأة شبكة مكتبات المطالعة العمومية:

 

بدأ التفكير في إعادة إحياء مكتبات المطالعة العمومية بالجزائر منذ سنة 2005م، مع بداية إنشاء ملحقات المكتبة الوطنية الجزائرية طبقا لما جاء في المادة الثالثة (03) من المرسوم التنفيذي رقم 93-149 مؤرخ في 2 محرم عام 1414هـ الموافق لـ 22 يونيو 1993م المعدل والمتمم، المتضمن القانون الأساسي للمكتبة الوطنية:

” يكون مقر المكتبة الوطنية في مدينة الجزائر، ويمكن إنشاء ملحقات في أي مكان من التراب الوطني بقرار وزاري مشترك بين الوزير المكلف بالثقافة والوزير المكلف بالمالية”

  وقد تم إنشاء الملحقات التالية للمكتبة الوطنية الجزائرية والتي بلغ عددها أربعة عشر (14):

 

  1. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية أدرار بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005م،
  2. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية بجاية بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005م ،
  3. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية تلمسان بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005م ،
  4. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بفرندة بولاية تيارت بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005 م،
  5. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية تيزي وزو بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005 م،
  6. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية عنابة بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005 م،
  7. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية قسنطينة بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 25 ماي 2005م ،
  8. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية بسكرة بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،
  9. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية بشار بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،
  10. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية تبسة بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006م ،
  11. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية الجلفة بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،
  12. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية معسكر بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،
  13. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية عين تموشنت بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،
  14. ملحقة المكتبة الوطنية الجزائرية بولاية غليزان بموجب القرار الوزاري المشترك الممضي في 02 أوت 2006 م،

 

وبعد صدور المرسوم التنفيذي رقم 08-235 المؤرخ في 23 رجب 1429هـ الموافق لـ 26 يوليو 2008م الذي يعدّل ويتمّم المرسوم التنفيذي رقم 93-149 المؤرّخ في 2 محرّم عام 1414 الموافق 22 يونيو سنة 1993 والمتضمن القانون الأساسي للمكتبة الوطنية،حولت هذه الملحقات إلى مكتبات المطالعة العمومية وتمت مباشرة عملية إنشاءها بهذه الصّفة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 08-236 مع مواصلة مشاريع انجاز مكتبات المطالعة العمومية على مستوى كل الولايات في الوطن.

 

وبموجب المرسوم التنفيذي رقم 12-234 المؤرخ في 3 رجب 1433هـ الموافق لـ 24 مايو 2012م تم تحديد القانون الأساسي للمكتبات الرئيسية للمطالعة العمومية.

 

الأهـــداف

بحسب تعريف اليونسكو للمكتبات العامّة الصادر في 1994 فإن المكتبة العامّة تهدف بشكل أساسي إلى إتاحة فرصه الثقافة المستمرة لأفراد المجتمع في بيئة تتمتع بالحرية ودون مقابل. ولذلك تعتبر المكتبة العامّة مركزا للحياة الفكرية والثقافية في المجتمع المحيط والمحليّ من خلال توفير ما هو ملائم من مصادر المعلومات المختلفة من أجل التنمية الثقافية للمواطنين والمساهمة في تطويرهم علميا ومهنيا واستغلال أوقات الفراغ في الأنشطة والمجالات النافعة.

حيث تقوم شبكة مكتبات المطالعة العمومية بدور هام في تطوير وتكوين فكر المجتمع وثقافتة، وتعمل على نشر الوعي المعلوماتي والثقافة وهي مرفق من المرافق الثقافية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:

 

  1. هدف تربوي تعليمي : وذلك من خلال توفير المراجع والكتب وأوعية المعلومات المختلفة والوسائل المتعددة التي تساعد على التعليم الذاتي وإعداد البحوث العلمية .
  2. هدف ثقافي: باعتبار أن المكتبة مركزاً ثقافياً رئيسياً فاعلاً في المجتمع. وذلك من خلال نشر   الوعي الثقافي بين أفراد المجتمع، وتسهيل حصول الرواد على المواد المطبوعة وغير المطبوعة الأخرى والتي تتيح لهم ثثقيف أنفسهم بأنفسهم.
  3. هدف معلوماتي: والمتمثل في توفير مواد المعرفة ومصادر المعلومات بأيسر السبل وبأقل جهد وأسرع وقت لخدمة البحث العلمي .
  4. هدف ترويجي: والمتمثل في اسهام المكتبة باستثمار الوقت للفرد بما يعود عليه بالنفع والمتعة وتشجيعهم على المطالعة والقراءة، وتنمية المعارف والمهارات التقنية.

إن وجود مكتبات المطالعة العمومية بالجزائر كنظم تعمل على تنمية المجتمع ثقافياً بفضل الخدمات المختلفة تعتبر بمنزلة أنظمة مفتوحة؛ يمكن أن تجذب إليها كثيراً من شرائح المجتمع بحكم تنوع هذه الخدمات وتعددها: خدمات إعلامية، ومعلوماتية، وتربوية، واجتماعية، وترفيهية … إلخ، كما تكتسب أهمية حيوية في الخدمة الاجتماعية الإعلامية وتقويم سلوك الفرد وتكوين شخصيته العلمية والفنية الإبداعية الواعية بقضايا المجتمع، وواقعه، ومحيطه، والعمل على زيادة روح الانتماء والوطنية من أجل التنمية المستمرة الشاملة للمجتمع الجزائري، والمحافظة على قيمه الثقافية العليا واستغلاله ونقله لتراثه الثقافي العلمي الحضاري إلى الأجيال القادمة، وتعريفه إلى المجتمعات البشرية الأخرى.

شبكة مكتبات المطالعة العمومية: أهميتها

تعمل مكتبات المطالعة العمومية على تربية جيل مثقف وواع قادر على تحمل المسؤولية في المستقبل من خلال انسجام الفرد في الإطار الثقافي العام انسجاما ً يؤدي إلى تكيفه وإلى حسن قيامه بنشاطاته المختلفة وهي من المؤسسات المهمة التي أنشأتها الدولة لتتولى المساهمة فى تربية وتعلم وتثقيف الشباب والأطفال وإثراء فكر الباحثين فهي جهة التنمية الثقافية بمعناها العام .

ومن هذا المنطلق تكون أهميتها على النحو التالي :

 

  1. حلقة الوصل في نقل التراث الثقافي إلي المجتمع الذي توجد فيه .فمع ازدياد وسائل المعرفة أصبح من الصعب على الإنسان أن ينقل ثقافته من جيل إلى جيل فكان لابد من إنشاء مؤسسة تؤدي هذه الهمة
  2. نشر الوعي الثقافي بين أفراد وذلك عن طريق ما تحويه من كتب ومجلات ومراجع تعين على كسب المجتمع العلم والمعرفة والخبرة وتمكن الباحثين والطلاب من الوصول إلى مصادر الفكر والثقافة ..
  3. تتولى التصدي للمشكلات الاجتماعية والثقافية بعرضها وإتاحة الفرصة لها لفئات المجتمع المختلفة للمساهمة في حلها وذلك من خلال الندوات والمحاضرات .
  4. تعمل على أن تعوّد فئات المجتمع المختلفة وخاصة الأطفال منهم على التمتع بأوقات فراغهم والشعور بالسعادة وذلك بتدريبهم على ارتياد المكتبة واستعمال الكتب لإكسابهم خبرات تعينهم بعد تخرجهم من المدارس على البحث والاطلاع .

وهي مؤسسة ثقافية واجتماعية لا غنى عنها، لذلك تسمى جامعات الشعوب، فهي مكتبة المجتمع كله، تمتد خدماتها إلى جميع فئاته دون تمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *