أوفياء ومتابعي #_منتدى_المسرح_الوطني_الجزائري TNA Forum، إرتأينا أن نشارككم هذه الشهادة الحية من د. “حبيب بوخليفة” عن “ولد عبد الرحمان كاكي”، المكون… وذلك حتى نؤتي هذه الشخصية حقها الكامل…
الموضوع مفتوع الاثراء والتفاعل…

“ولد عبد الرحمان كاكي:
فارس القلم والركح…”

ولد عبد الرحمان كاكي كان من الاوائل الذين اهتموا بالفن المسرحي من ناحية البحث الاكاديمي قبل انتقالي الى موسكو للدراسات العليا في الاخراج و النقد الدرامي. تعلمت منه بداية خطواتي الاولى في التمثيل و الاخراج بالمعهد العالي لمهن فنون العرض و السمعي البصري سابقا المعهد الوطني للفنون الدرامية و الكوريغرافية ببرج الكيفان
كان كاكي ملما بتاريخ و نظريات الممارسة المسرحية. كان جادا و منظبطا مع الفعل المسرحي في كل فصوله. أتذكر جيدا كيف كان يجبرنا نحن الطلاب على قراة النصوص المسرحية و يدفعنا الى المعرفة الدقيقة لمادة الاخراج والتمثيل و كان اول من ادخل منهج سطالينسلافسكي في التكوين بصفة ثقافية معرفية جزئية

 و كان النص الذي كتبه خصوصا للطالاب او أعاد صياغته كتمرين “دم الحب” الذي لا يقل اهمية عن اي نص مسرحي درامي بحيث أنه تتوفر فيه كل عناصر البناء الدرامي و التشخيص و الحركة والصراع و شاعرية اللغة المسرحية.، أما “القراب والصالحين” الذي اشتغلنا عليه في السنة الثانية فكان نصا ملحميا.، فسالته: الشيخ هل هذا اقتباس من مسرحية “الانسان الطيب” لبريشت؟ فقالي بالحرف الواحد: هل تعتقد أن بلدنا تفتقد لتلك الحكايات؟..و حكى لنا قصة “حليمة العامية” المعروفة في منطقة مستغانم، التي تشبه كثيرا مسرحية بريشت
ولد عبد الرحمان كاكي رحمه الله ارتبط بالفن المسرحي ليس من الباب الايديولوجي او السياسي مثل الكثير من الممارسين في تلك الفترة و لكنه بحث في حقيقة الشكل الذي يناسب اللاشعور الجمعي الجزائري و المنطلق من المحيط الشعبي الثقافي الانتمائي، و يمكن القول أنه من الاوائل الذين اشتغلوا بتوظيف عناصر التراث اللامادي في الفضاء المسرحي لقد كان صادقا في مقاربته لهذا الشكل الملحمي الاحتفالي الشعبي

 أعتقد أنه ادرك ان المتلقي لا يستوعب النوع التراجيدي الارسطي بحيث انه يلزم عدد من الشروط لاستنطاقه على الخشبة المسرحية.،اولا الجمهور الذي كان غير متعود على مثل تلك العروض، ثانيا التمثيل البارع الذي يقوم على الطريقة الاندماجية اي تركيب الشخصية ثم الكتابة شاعرية المتميزة للغة المسرحية الدرامية، كل هذه الشروط كانت مفقودة لظروف تاريخية خصوصا بعد تجربة جرج ابيض بتقديم عروضه في العاصمة و تجارب تقديم نصوص تاريخية باللغة الفصحى
و نجاح عرض “جحا” في 1926 لسلالي علي و المدعو علالو. ادرك ان لابد من الاستفادة في توظيف عناصر التراث اللامادي في تركيب العرض، ليقترب اكثر من الجمهور. و هذا ما فعله عبد القادر علولة رحمه الله، في الاختلاف ان الاول كان يبحث عن شكل مسرحي شعبي دون الالتزام الايديولوجي

حادث المرور غير من طاقته و لاحظت أنه اصبح حزينا لما الت اليه اوضاع الممارسة المسرحية.، و لكن بقيي يتدخل في كثير من المناسبات لتقديم وجهة نظره عموما في العروض
كاكي قامة كبيرة في التاسيس لمسرح اصيل جزائري بشخصيته الثقافية القاعدية، بحكم ارتباطه بالارض و التاريخ و الحضارة. هناك قليل من الدراسات تناولت مساره الفني المسرحي، حان الوقت لكن نعود الى ما قدمه كاكي في خدمة التجربة المسرحية الجزايرية

د. حبيب بوخليفة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *