:مقدمة


الأغواط تقدم علي بعد 400 كلم جنوب العاصمة جنوب العاصمة و تمسى باب الجنوب لقد اشتهرت بمقاومة الاستعمار مند ابتليت به و يوم احتلال الأغواط بعد طول الحصار وشدة المقاومة قضي أغلب سكانها نحبهم و لم يبقى إلا بعض النساء و الأطفال. حتى يسمى هذا العام بعام الخلية و إنها حقيقة كانت رازية علي الجانبيين كارثة-هذا و من ناحية المقاومة أما من الجانب الثقافي لقد تكلم في هذا الموضوع الكثير متن الرحالة منهم الورتلاني، سيدي الناصر و العياشي و كذا بعص المؤرخين على رأسهم – ابن خلدون – الحضرمي

وما يجب ذكره هو أن الأغواط مناخ ثقافي مزدوج – العربية الدينية الإسلامية و الفرنسية – و العديد من الفرنسيين يطلقون على هذه البلدة – مناخ ثقافي – و على رجالاتها الرؤوس الملتهبة ” الثوار”

وترجع نسبة الأغواط أو تسميتها إلى عدة افتراضات *ذكرة ابن خلدون أنها فخذ من قبيلة “مغراة” والفخد كان يسمى الأغواط كسال

أما من الناحية اللغوية – الغوط – هو ما انخفض من الأرض أما من الغوطة كما هي دمشق فهي جنة في الأرض

:الحياة الاجتماعية للمجتمع الأغواطى في هذه الفترة

كان عمل الأرض وتربية الغنم والماعز هو مورد رزق معظم العائلات الأغواطية فكان كل قرد أو رب عائلة يملك قطعة أرض تسمى (جنانا)، إذا كانت صغيرة و (بخيرة)، إذا كانت الأرض كبيرة. تغرس فيها كل أنواع الخضر والفواكه التي تغنيهم عن شرائها من السوق أو مجموعة غنم كمورد آخر للرزق. وكان العمل في الأرض عمل شاقا يحتاج إلى سواعد الشباب وجهد الأقوياء وعندما يتعب الأب يولي ابنه ليخلفه في عمله


:المرحلة الأولى


قال رسول الله “من استطاع منكم الباءة فليتزوج” يفكر الوالدان في تزويج الذكر: في سن 17 سنة 18 سنة أي لا يزال في المراهقة لماذا؟ لكي يتحمل المسؤولية بعد والده في خدمة الأرض لأن الوظائف كانت قليلة لذا يتولى الابن أو الأبناء بصفة عامة عمل الأرض بعد والدهم لكيلا يهاجروا إلى فرنسا بحثا عن طلب الرزق التي كانت وجهة الجزائريين في أغلب الأحيان

أما بالنسبة للفتاة فكان ما بين 14 و 15 سنة و أحيانا يكون أقل. و كان التقليد السائد في ذلك الوقت. و البنت لها “03 ” خرجات

لكن أغلب الأحيان كانت المرأة تحرج في الليل أو مع بزوغ الفجر

:تتم عن طريق

بعد الخطبة يكون ما يسمى ” الدفع” أو الشرط، يقوم به النساء أي دفع مبلغ من المال غير متفق عليه وغالبا ما يكون مجموعة من المواد الغذائية و لباس” سكر، قهوة، حنة، لباس، البخور، الريحية” وهو حذاء من شرك”

يؤخذ كل هذا بالزغاريد إلى بيت العروس مع مبلغ مالي رمزي ، يرحب بهم في بيت العروس بتقديم القهوة و الشاي الأخضر و الحلويات


:المرحلة الثانية


أي بعد مرحلة التمليك التي تمت بتقديم ما ذكرناه من طرف أهل العريس إلى أهل العروسة و ذلك إعلانا بالمصاهرة أي أن عائلة فلان صاهرت فلان بحيث لا يجوز لأحد أخر خطبة هذه العروسة أي أن هذه العروسة على ذمة هذا الرجل، فإذا حدث العكس يكون عداءا شديدا بين العائلتين

وفي هذه الفترة لا يكون من الوجوب على أهل العريس إحضار الهدايا أو ما شابه ذلك في المواسم والأعياد

:أما فيما يتعلق بالحلى

تتم بعد الخطبة بفترة طويلة لتتمكن العروس من تحضير جهازها لأنها تصنع باليد كالزرابي و الكسى و غيرها . يتفق على يوم واحد لقراءة الفاتحة في يوم مبارك و جرت العادة أن ليلة الأحد أو الخميس أي تبركا بيوم الاثنين و الجمعة من ختان أو زواج ،فالفاتحة تكون في بيت العروس أو المحكمة الشرعية” الأحوال الشخصية” عند القاضي الشرعي أو نائبه الباش عادل، و بحضور الشهود من أوليائهم بحيث تكون في الصباح و الاحتفال في الليل بدعوة القاضي ورفاقه لحضور الحفل يقدم فيه القهوة و الشاي و الكسكس المحلى بالعسل و الزبدة و يكون مزينا بالزبيب و يقدم معه الحليب، الدقلة و الحلويات كالمسكوتشة، و حلوة الطابع، الشراك العريان، تزدام العازب، بوسو يطيح نصوا و غيرها من الحلويات

بعد الفاتحة تجدد الخطبة بين ولي العروس و ولي العريس أمام القاضي في البيت فيخطب أب العريس لابنه فيقول خطبت فلانة لابني فلان، و يتفق على الصداق مثلا حاجتين من الذهب. و الصداق متقدم و متأخر فالمتقدم يكون قبل الزواج أي قبل ليلة الزفاف أما المتأخر فيكون أضخم من المتقدم لرهن العريس و إثقاله على الطلاق لأنه يكون صغير السن و غير واع و يشترط على أب العريس أو عمه أو جده و قد يتنازل عنه فيما بعد أي بعد دوام الزواج لفترة طويلة

تبصم المرأة بإصبعها في عقد الزواج و كذلك الزوج فتطلق الزغاريد و العايدي 

بعد إتمام عقد الزواج تذهب عائلة العريس إلى بيت العروس فتطلب أم العريس و تقول 
“ماذا بيكم نشوفو العروس ” أي يسرنا أن نرى عروسنا، إذا كانت العروس ليست خجولة تأتي :لرؤيتهم و عند دخولها تطلق الزغاريد و العايدي مثلا 

أم العروس توصي ابنتها أمام أم العريس فتقول: ” يابنتي يا لا لا و يستقم أيامك تهلة في العجوز و الشيخ لي قدامك”

وتقول لأم العريس أي نسيبتها الجديدة :”تهلي في الأمانة، ابنتنا تربية الدلال ما تحمل الهانة” بمعنى احتفظي بالأمانة

يتفق الطرفان على يوم الزفاف الذي يسمى بـ “التراوح” : أي انتقال العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها و في هذا اليوم تتزين العروس بأجمل ما لديها من مناديل الرأس” بالجدايل” “العباريق”، توضع على أكتاف العروس. و تتزين بالحلي كخيط الروح ، الجبين و الكحل

الوضوء توضي الخادم العروس و يضعون في الماء : الملح، الفلفل حبة قمح كفأل أيضا و ذلك كله في قصعة كبيرة و تقوم بهذه العملية سيدة لها مكانتها الاجتماعية أي تكون ولودا و غير مطلقة فتقوم بتحميم العروس و الإشراف عليها بمساعدة وصيفتها التي تنزع ثياب العروس و ترميها للبنات العواتق لكي تتزوجن بعدها

وهي بمثابة الفأل بالخير والرزق والبشائر فالحنة هي الفاصل بين الحزن والفرح، ولا يقام عرس بلا الحنة ولا تكتمل زينة العروس إلا بها

يحضر لهذه المناسبة أكلة “الفتات” أو “الرفيس” فتتم في حفل بهيج تحضره النساء من أقارب وجيران ويكون لباس العروس عبارة عن: فستان اغواطي- البخنوق- اللحاف

ويفك شعر العروس ويظفر على شكل فتائل وتشد بشرائط من حرير اخضر اللون وتتزين بالحلي و يوضع لحاف أبيض شفاف على وجه العروس. وتجلس بين النسوة وتقدم سيدة من الحاضرات الحناء في طبق من فخار مغطي بمنديل فتصنع الحناء على يد العروس اليمنى بالزغاريد والمواويل

وأيضا في هذه الليلة يحنى للعريس مع أصحابه تعبيرا عن الفرحة وتفاؤلا بها .في صبيحة اليوم التالي، تكون العروس مهيأة لترك بيت أبيها و الانتقال إلى بيت زوجها

تكون هذه الليلة بمثابة ليلة العمر بالنسبة للفتاة المقبلة على الزواج، تستعد فيها نفسيا بإعطائها بعض النصائح من طرف أمها، بطاعة زوجها واحترام عائلته وقبل ذلك تكون الفتاة قد تعلمت الأعمال المنزلية من طبخ ونسيج والقيام بواجباتها كزوجة

في هذه الفترة يزيد خجل وقلق العروس من الوضع الجديد التي ستعيش فيه نظرا لصغر سنها وإقبالها على العيش في كنف العائلة الجديدة

مع ملاحظة أن العريس لا يرى ولا يلتقي بعروسه إلا في ليلة الزفاف وحتى الزيارات بين العائلتين تكون محدودة.

قبل مغادرة العروس لبيت أبيها تحضر لها بسيسة العرائس بالتمر والسميد والسمن العربي
كفأل خير وتذهب بعض النسوة أو وصيفتها من أهل العروس إلى بيت العريس بأخذ الجهاز وتزيين غرفتها بالفراش وإشغال البخور لتطييب المكان

وعند ما يحين وقت مغادرة العروس لبيت أبيها إلى بيت زوجها، تجهز لها فرس بيضاء لتركبها ويكون ذلك ليلا، بالزغاريد والمواويل المحلية في موكب بهيج وعند الوصول، تستقبل العروس من طرف أهل زوجها برش الماء عليها كفأل خير

في ليلة العرس تقام وليمة العرس بتقديم الكسكسى إلى الضيوف وعندما ترتاح العروس في غرفتها يلتحق بها أهلها لحضور مراسم الزفاف لليلة الأولى أو كما تسمى ب ( الدخول)

أما العريس فيكون كالملك بحيث يكون في خدمته شخص ينعت بالوزير الذي يقوم على خدمته. و يجلس بين أقرانه و عادة ما يكونوا من الشباب و هو مغطى الرأس بشاشية البرنوس في انتظار الدخول على عروسه

في الغد تأتي الخادمة لها بفطور الصباح و يليه الغذاء و العشاء دائما من دار أبيها بعد ذلك بيت عمها و خالها فكل يوم يأتوهم بقصعة كسكسى و ذلك لمدة أربعة أيام و اليوم الرابع يكون 
يوم ” التحزام” و ” حب الرؤوس” : تقوم العروس بتقبيل أهل العريس جميعا و ذلك للتعرف أكثر على أهل زوجها فتقوم النساء الكبيرات في السن بإعطائها مبلغ بسيط من المال

و في هذا اليوم يجهز أهل العروس قصعة الكسكسى التي تكون أكبر من سابقاتها تكفي ل 200 شخص و طنجرة فيها العسل و سمن الغنم ترسل إلى بيت العريس

في يوم التحزام تتزين العروس بأجمل ثيابها و حليها و تلبس “الوقاية” و “القاط” و ” القليلة و ” الحزام” و مناديل الرأس” و تعرض فساتين العروس على الحاضرات من النساء

اليوم السابع تحزم ركبتها أي تعقل رجلها كالناقة و تحضر العروس ” العصيدة ” و هي عبارة عن مرق يتكون من السميد و الطماطم و بعض الأعشاب المحلية فهو بمثابة اختبار لمهارة العروس في الطهي

اليوم الثامن : تدق الوتد ” دق الوتيدات و تربي للوليدات ” تحضيرا لعملية نسج الزرابي

بعد العرس أو الزواج لا تخرج العروس من بيت زوجها إلا بعد مرور سنة أما عندما يوافي زواجها شهر رمضان فتذهب ليلة السابع و العشرن من شهر رمضان و تسمى ” العوشير” للإفطار و قضاء السهرة و ترجع بعد ذلك حاملة معها السحور

و أيضا بعد العرس يحضر جيران العروس صينيات من الحلويات “القاطو” مع أباريق من الشاي و القهوة فتقوم عائلتها بإحضارها إلى بيت زوجها كتهنئة “واجبة ” أو “باروك” لأهل العروس

هذا فيما يخص العرس الأغواطي الذي كان بسيطا بساطة أهله ، فقد كان بمقدرة جميع الناس و دون مواجهة المشاكل المادية التي تعبق الشباب على الزواج


:الخاتمة


ما يلاحظ على العرس الأغواطي هو أن سكان الأغواط كانوا محافظين جدا فكما ذكرنا لم يكن يسمح للعريس برؤية عروسه إلا في ليلة الزفاف وفلم يكن الاختلاط مسموحا أثناء العرس ولا بعده. و لم تكن تزف العروس بالموسيقى كما هو اليوم ما عدا الطبل و المواويل التي كانت تتغنى بها النسوة، والعرس الأغواطي الذي كان تقليديا محضا دخلت عليه عدة تغيرات كبيرة بسبب تأثيرات خارجية و أيضا الاحتكاك بالمدن الأخرى التي أكسبتها طابعا حديثا و اندثرت منه عدة عادات وتقاليد 


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *