:مقدمة


تعتبر ولاية تبسة معبرا لحضارات مختلفة بين المشرق و المغرب مما أثرى رصيدها الحضاري و الثقافي بموروث أثري وثقافي متنوع، تضرب جذوره في عمق ما قبل التاريخ ولذا فهي تزخر بمعالم ومواقع أثرية إضافة إلى تراث ثقافي معنوي ومادي يجتمعان في كل منطقة من مناطق الولاية، ويتنوع بتنوع الأعراف العادات والتقاليد التي تمتلكها هذه المنطقة والمصبوغة بهويتها المتصلة بالعرف، اللغة، الدين، العادات ى والطقوس من هذه التقاليد العرس التقليدي في منطقة جبال النمامشة وفي ما يأتي نقدم لكم نموذجا عن كيفية إعداد عرس تقليدي تزخر به منطقتنا


وتتمثل هذه الفترة في إعلام أهل العروس بالمجيء عندهم قصد طرح موضوع الزواج بالقبول أو الرفض ومن ثم يتم تحديد موعد لتلاقي العائلتين قصد الخطبة الشرعية


تذهب عائلة العريس والمتكونة من ولي أمره أو جده مع أعمامه، أخواله هذا من ناحية الرجال أما من ناحية النسوة فتذهب منهن كبارات السن من أمه أوجدته، عمته أي عدد الأشخاص الموجودين في الخطبة من أهل العريس وأهل العروس خمسون (50) فردا

يرحب أهل العروس بأهل العريس والقيام بكرم الضيافة عن طريق وضع بعض المأكولات التقليدية من تمر حليب ولا ننسى لقهوة قبل الشروع في الموضوع الأساسي

يبدأ ولي العريس بكلمة” جئناكم بالحسب و النسب نخطبوا ابنتكم فلانة بنت فلانة لابننا فلان ابن فلانة” يكون رد ولي العروس “قبلنا و رضينا “

بعد كلمة القبول يشرع ولي العروس في تحديد مهر ابنته و المتمثل في عدد معين من الماشية و قطعة من الذهب أو الفضة والصوف والصوردي ” سورديت ” 

بعد استكمال شروط الخطبة ترفع الأيادي لقراءة الفاتحة من طرف إمام القبيلة وتحديد موعد الزفاف ثم يطلق البارود وبعد ذلك تسمع الزغاريد

يرجع أهل العريس فرحين للقربي (2) مع اقامة وليمة مرفوقة ببعض الأغاني البدوية الأ صيلة من طرف النسوة


:أول أيام الأسبوع توضع ” الرحى ” لطحن القمح و بعد رحية يغربل و يصنع :منه كسكس العرس مرفوقة ببعض أغاني “الطواحي” منها

يسير مشايخ أهل العريس إلى أهل العروس من نسوة ورجال مرفوقين بالكبش ملفوف على رقبته محرمة، و لواحقه المتمثلة في بعض دقيق القمح، الزيت سكر في قالب مهراس

يستقبل أهل العروس أهل العريس بالزغاريد و طلقات البارود ثم يشرع في الذبح

الكسوة هي عبارة عن مجموعة من الألبسة التقليدية و المتمثلة في “اللحاف “، السفساري “،  المحرمة و ” الملحفة “، و التي تعلق في بيت العريس قبل أخذها إلى العروس قصد رؤيتها من طرف جميع الأهل و عددها 4 في 4 من كل قطعة.

يذهب أهل العريس حاملين الكسوة في موكب متكون من بعض النسوة و الرجال الذي يفوق عدد النسوة مع الزغاريد و الطواحي ، من أمثلة ذلك الأغنية المعروفة:

:و كذلك

نذكر عند وصول الموكب يستقبلون من طرف أهل العروس بالبارود و الزغاريد ، تشرع العائلتين في إتمام مراسم العقد الشرعي بحضور إمام مع قراءة الفاتحة و أكل الكسكسى موضوع في قصعة (9 ) بها لحم كثير

تقوم عجوز من أهل العريس بوضع الحنة في يد العروس حتى كوعيها و رجليها حتى الكعبين و تضع في ساعديها قطعة من الفضة (مقواس فضة ) مع وضع قطعة سكر في فمها مع العلم انها عوضت بحلوة الدراجي حاليا

يعود أهل العريس إلى بيتهم حاملين معهم عرقوب (10 ) الكبش و قلبه مطبوخين. نفس الشيء بالنسبة للعريس تقوم إحدى العجائز بخلط الحنة مع أداء الطواحي ووضعها في إصبعه كاملا له و لأصحابه.

تحضر العروس نفسها للذهاب إلى بيت زوجها – بعد تزيينها بلباس ابيض وحلي من الفضة مع وضع اللحاف عليها لا يرى منها شيئا

يأتي أهل العريس في موكب بهيج تتبعهم طلقات الرصاص من طرف الفرسان لأخذ العروس إلى بيت زوجها تركب الجحفة فوق الجمل أو مشيا على الأقدام في محفل ترافقها مجموعة من النسوة عددهم يفوق العشرين ، ماسكين بقطعة من القماش مشكلين حاجز بينهم و بين الرجال الذين يسيرون في المقدمة مع أداء الطواحي مثل

صلى الله على النبي محمد وصلى الله على النبي

معجبني سيدي الهادي لبسلي لبسة رمادي

شمسك زرقت في مراحي صلى الله على النبي

عند وصولها إلى بيت العريس وقبل الدخول يضعون في يدها بعض من الدهان تمسح به أعلى الباب لتكون عروس مباركة على أهل بيتها وزوجها وتأكل التمر وتشرب الحليب. تجلس العروس في مجمع النساء متبوع بأغاني وزغاريد ويضعون في حجرها طفل صغير

خارج المنزل توجد فرقة أغاني فلكلورية و التي تعتبر من الخصائص الفنية المميزة للمنطقة لا يمكن الاستغناء عنها في الأفراح من رقص للخيل على القصبة و البندير و سباقها مع طلقات البارود.

أما العريس فهو في كامل أناقته بزي تقليدي من قندورة ، برنوس أبيض و شاش في يده عصا مربوطة بقطعة قماش خضراء برفقته ” الحجابة ” من بينهم الوزير 

يجلسون في الخيمة ” بيت الشعر ” المزينة بزرابي النمامشة التقليدية، القصيف الحنبل و الدراقة مع العلم أن كل فرد من الحجابة يقيم وليمة في بيته لأصحابه مثلا يقول احدهم اليوم في الغداء عندي يتكلم الثاني و العشاء عندي أنا حتى ينتهي كل الحجابة و يقومون بألعاب معينة مثل” البلغة “

هو يوم الثاني من مجيء العروس إلى بيت زوجها و يسمى” الصباحية ” حيث يأتي أهل العروس مرفوقين ببعض المأكولات مثل ” الطمينة ” تقوم العروس بتزيين نفسها لاستقبال أهلها و يأتي احد أخوة العريس لوضع ” الحزام” لزوجة أخيه.

من جهة يحضر أهل العريس ” الرفيس” و ” العصيدة”التي يتراشقون بها في يوم الصباحية . يطلب من العروس عجن الكسرة و يضعون في وسطها 7 حبات من القمح و شرط أن تخرج الحبات الحبة تلو الأخرى أثناء العجن لإثبات أنها ربة بيت ممتازة (امرأة فحلة) و أن العجينة استوت و هناك عادة أخرى و هذه المرة لتثبت الزوجة في بيت زوجها ولا تطلق ألا و هي دق مسمار مع شيء من لباسها في التربة.

إضافة إلى ذلك يقوم العريس بسرقة أحذية أصحابه “الحجابة” و يأتي بها الى العروس ولا يتم استرجاعها حتى يقوم بدفع المال لها ، ويتواصل العرس مع أداء :فرقة الرحابة بأجمل ما عندهم من الأغاني نذكر منها

يافارس جاء من قبلة يا بابا هذا منهو محمد زين الخاتم لا الاه الا الله

قالتلو بكر بكري لذراع الديس هيا نزور مكة ونلعنوا ابليس

قالتلوا بكر بكري لذراع الطوب هيا نزورو مكة نزورو يعقوب


:الخاتمة


ليس أجمل ولا أمتع من حضور عرس جزائري، ذلك أن المواطن العربي سيكتشف لا محالة من خلاله، صورة أخرى عن هذا المجتمع و بالرغم من تعدد الثقافات لا يمكننا التمييز بين الشاوي و البربري و التارقي ، فالأعراس الجزائرية كسرت كل هذه الأعراف لتقدم كوكتالا يوجد كل الجزائريين و العروس الجزائرية في كل هذا و مهما كانت سحنتها أو المنطقة التي تنتمي إليها لا يمكن أن يستقيم عرسها إلا بارتدائها لمختلف الأزياء التقليدية ما بين شاوي ،وهراني ، قسنطيني ،عاصمي ،قبائلي و تارقي فهي تجمع كل ثقافات الوطن مع إدخال بعض التعديلات أهمها : اختيار الزوجة واختيار الزوج، المهر، النقوط، الاحتفالات بمناسبة الزواج


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *