:مقدمة


يعرف المجتمع الترقي منذ القدم بالمحافظة على أصالته. فرغم موجات التجديد والعصرنة التي اجتاحت معظم المجتمعات والميادين أو قل كادت تعصف بكل ما هو أصيل وقديم، فان المجتمع الترقي لا زال يشد بأسنانه على عادات وتقاليد الأجداد المتوارثة منذ القدم … لكن رغم هذا لا ننكر تأثر المجتمع الترقي بغيره من المجتمعات قديما أو حديثا، فهو ليس معزولا عن غيره من المجتمعات. ومن هذه العادات والتقاليد العرس التقليدي ومن أهم مراحله



عند المجتمع الترقي كما هو عند المجتمعات البدوية عموما يتم اختيار شريكة العمر عند رعي الأغنام و الإبل عبر الحياة اليومية … كما يكون عند الزيارات العائلية والأعرا س … و قد يتم الاختيار عن طريق المناسبات الجماعية والعائلية والأعراس إذ تقام حفلات الامزاد و التيندي او تزنغرت و غيرها 

حيث يحضر الشباب و هم يرتدون أجمل اللباس و كذلك الفتيات، وهنا يتم اختيار الشاب للفتاة عن طريق الافتتان بجمالها أو عن طريق اختيار المرأة للرجل او عن طريق أغاني التيندي وغيره من طبوع الغناء المحلي حيث تتغنى المرأة بخصال معروف في ذات الرجل الذي تريد الزواج به ، ولا تذكره باسمه و قد تختار الأم لابنها دون علمه كما أن الاختيار غالبا ما يكون العشيرة أو الأقارب أو من نفس المستوى الاجتماعي ..كما يتوجب قبول الوالدين للفتاة المختارة و قد تفاجأ الفتاة بالعرس. أما فترة الخطوبة فهي غير محددة بفترة زمنية، و هذا راجع لقدرة أهل العريس و ظروف تحضير للعرس 


وغالبا ما يكون الزفاف صيفا خاصة شهري جويلية و أوت لكثرة المحاصيل الفلاحية. و ملائمة المناخ، فقد ينام الجميع في الواد دون تكليف يتفق الأهالي على تحديد موعد العرس مسبقا حيث يتم التبليغ بالدف عند أهل العروس و تلتقي النسوة لتحضير الكسكسى وهذا يكون قبل العرس بأيام الرجال فيكلفون بذبح الإبل والغنم و غسل الدوارة و تحضير الملفوف، أما الشاي فتخصص له مجموعة من الرجال المهرة و يحضر على نار هادئة على الحطب. وعند العشاء الذي يكون بعد صلا ة العشاء يقدم الكسكسى مع اللحم و قبله تقدم الدوارة و قبلها الملفوف كما تحضر أكلة “تلبقات” وبعد غسل الأيدي الذي يخصص له رجل أو اثنان يطوفان بإناء مع الماء والصابون وقطعة قماش، يأتي الشاي الذي يعطي السهرة نكهة خاصة.

وكما سلفنا الذكر، تستمر الأعراس أسبوعا كاملا، وقد يكون العرس جماعيا وتأتي المساعدات من طرف الأصدقاء والأهل كل حسب طاقته وحسب مكانته

وتستمر الاحتفالات مع التباهي باللباس التقليدي والحلي الرائعة فقد كانت في ما مضى تقام المنافسات على خمار إحدى الفتيات أثناء حفلات التيندي إذا يخطف أحد الفرسان (اكرهي) خمار إحدى الفتيات و يهرب به والفارس الأقوى هو الذي يسترد ه منه. و كذلك الامزاد الذي لا يغيب، وتزنغرت

كما أن هذه الاحتفالات مناسبة للتعارف واختيار شريكات العمر. فالتوارق يحبون الغناء ومختلف الطبوع الموسيقية المحلية. كما أن الزغاريد تكاد لا تنقطع . كما أن الزغاريد تكاد لا تنقطع وكذلك صرخات الرجال العالية تعبيرا عما يجول في النفس من سرور بهذه الأفراح، فالأهالي يحبون جمع الشمل و الفرح جماعيا 
كان العريس يقيم عند أهل العروس لمدة تزيد عن السنتين في بعض الأحيان هذا إذا كان الزوج معدما أما أما إذا كان ميسور الحال ، فانه ينتقل إلى خيمة خاصة به مباشرة بعد نهاية العرس.

كما لا ننسى أن العروس تزين و تضع لها الحنة قبل العرس بيوم واحد من طرف عجوز مسنة للتبرك و كذلك يمشطن لها شعرها و تزين بالماكياج المحلي الممزوج بالكحل، كما يظهر لها شعرها على طريقة مجموعات أي تفصل كل مجموعة خصلات عن المجموعة الأخرى، و كل هذا مع الزغاريد و الغناء طرف الحاضرات. وكل هذه المراسم تكون بحضور أهل العريس

الدخـــــــــــلة: يكون العريس مع الأصدقاء في خيمة خاصة أين توضع له الحناء من الأصدقاء مع الأدعية و القرآن الكريم. كما يقوم بعض الأصدقاء بتلبيسه بالعباءة والشاش مع المحل والبخور والعطور. ثم يخرج في وفد وعلى أشعار قصيدة البردة يشيع حتى الخيمة الخاصة بالدخلة حي ث تكون في الوارد عموما. كما يسبق العريس العروس إلى هذا المكان في العادة عند التوارق. وبعدها تأتي العروس في وفد نسوي اغلبه من النساء المسنات على أنغام طبل القنقة و تقال الأشعار ( قصيدة آليون) و هي كلها وصايا و نصائح خاصة بالعروس مثل طاعة الزوج. و الصبر على الحياة الزوجية و الحفاظ على العهد ومن هنا نلاحظ قيمة الزواج الحقيقية

وعندما يقترب الوفد من الخيمة أين يوجد العريس يتحول الغناء إلى مدحه وذكر خصاله وتوصيته. وعند الوصول تحديدا إلى عتبة الخيمة، يقف أولاد عمة العروس ويمنعون الوفد من الدخول إلا إذا منحهم العريس أو أقاربه نعل من جلد، وبعدها بسمح للعروس بالدخول

وفي نفس الخيمة يجلس العريس في جهة وتجلس العروس في جهة مع الأهل والأصدقاء في غياب أم العروس التي لا تراها طيلة أيام العرس السبعة. وبعدها يترك العريسان… وبعد وقت معين: (يباشر العريس زوجته)

الـــــوزير: هو شخص من العادة يكون كبير السن ومتزوجا وموثوقا فيه ومن أصدقاء العريس ومهمته إسداء النصائح والتوصيات للعريس، وكيفية معاملة الزوجة قبل مباشرتها، فقد نعرض العريس إلى الخجل والخوف والأحجام أو حتى السحر…. ويبقى العريس في الخيمة أيام العرس كاملة



وتعني كلمة العزول الانفصال، فبعد أيام العرس السبعة، ينتقل العريس مع زوجته إلى خيمتهما الخاصة ومباشرة حياتهما الزوجية العادية، وبعد العزول تبقى العروس لمدة يومين كاملين في خيمتها، ثم تقيم الكرامة وهي صدقة على المنزل وتستضيف فيها الأهل والأصدقاء ويوم الخميس تزور الأهل والجيران منزلا بمنزل وبعد العشاء تعود إلى منزلها، وابتداء من صباح يوم الجمعة تباشر الحياة الزوجية العادية ومن الجدير بالذكر أن الطلاق عند التوارق قليل لأنهم يقدسون الحياة الزوجية، ولان المرأة تحظى بمكانة معتبرة عندهم


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *