مقدمة


ولاية معسكر على غرار باقي ولايات الوطن تزخر بثقافة غير مادية تقليدية و شعبية تدل على أصالتها و تستحق منا الاهتمام لجمعها و حفظها و نقلها إلى الأجيال اللاحقة حفاظا على الذاكرة، إذ ما زال بعضها يمارس لحد الساعة و بعضها الآخر اندثر و نجد هذا من خلال العادات و التقاليد التي كانت تقام في الأعراس و هي موزعة على مختلف مراحله 

كانت الفتاة بسيطة في لبسها و زينتها و رغم ذلك كانت تشع حياءً و جمال فلما تصل سن 12 و 13 ترتدي الكسة (الحايك ) والعوينة مكان العجار وكانت في هذا السن تمكث بالبيت من أجل تعلم الأمور المنزلية فلا تخرج إلا مع أمها إلى الحمام، الأعراس أو لبيت عائلتها المقربة ( الجد، الخال، العم)



عند رؤية الفتاة في عرس ما أو بمجرد أن يعرف أن فلانا عنده فتاة في سن الزواج أي تنعت، ويرسل الجدة والعمة للتعرف عليها، والاتفاق على موعد الخطوبة. يأخذ أهل العريس القفة وفيها السكر، القهوة وحلوة السوق والحنة ويذهب معهم رجل أب أو جد العريس فتقول جدة العريس ” جئناكم بالحسب والنسب به نخطب بنتكم فلانه” فترد عليهم الأم ” إذا كانت من المكتوب منقلعوها لكمش”  فيتفقون ويحددون  موعدا لإتمام مراسم الخطوبة من المهر و الصياغة و اللباس

و في اليوم المتفق عليه يحضرون رجال القمنة وكبار جماعة الدوار و الجد و العم و الخال و كذلك عائلة العروسة بالإضافة إلى ثلاثة أو أربعة نساء من عائلة العريس يكملوا أي الدفوع و يجددون يوم العرس بعد تناول الطعام



تخرج العائلتان للعــرضة ليوم العرس، لدعوة الأحباب والأقارب، فتخرج مجموعة من النساء (3-5 نساء) بكامل زينتهن من الحنة الكحلة والصياغة والعطر الفواح وتأخذ من كل بيت كمية من السكر وذلك للفال ليتم العرس في فرح و انسجام



يأخذ أهل العريس لوازم العرس من السميد و الكباش مواد الطهي من خضر، القهوة، السكر ، الزيت، التمر، الحليب………الخ، و مجموعة النساء لتذهب ،يكون الجو مفعم بالبهجة و الزغاريد و الطبل فيستقيلون من طرف أهل العروسة بالترحاب و الزغاريد وطبل، و عندما يستريحون ويشربون القهوة ،تأتي بالعروسة امرأة كبيرة ( للبركة) لتفتح كيس السميد بالزغاريد وتأخذ سبع حفنات منه لتحضير رفيس العروسة ليقدموا بفتل وتحضير الطعام وهن يغنين و يزغردن

     وعند ذبح الكبش تأكل العروسة قلب الكبش مشويا بالسكر و في يوم الغد يحضر الرجال المدعوون و ذلك من أجل الفتوح العقد أو الجاه و يحضر معهم القاضي ليسجل الزواج و الإمام ولا يأكل أو يشرب المدعوون حتى تتم الفاتحة بعد ما يقرأ الإمام الشروط و يسأل أهل العروس عن الموافقة ، يعلن عن إتمام الفاتحة فتزغرد النساء ويحضرن التمر و الحليب ثم يقدمن الوليمة ( الطعام ثم يليه القهوة و الشاي مع الكعك ، المسمن والمقروط ). تجتمع عائلة العروس بصديقاتها ليشاركنها فرحتها بعدما تكون قد ذهبت إلى الحمام مع حبيباتها غير المتزوجات في جو مفعم بالزغاريد والغناء وتلبس لباسا أبيض وتزين بالكحل والسواك والحنة



يأخذ أهل العريس حقيبة (فليزة) بيضاء فيها الجهاز ( اللباس الخاص بالعروسة): ثلاثة أو أربعة بلايز، العطر أو الدنقرية، السكر القندلي، السولك و الكحل) .بعد تقديم القهوة بالمسمن والكعك و ثم الطعام باللحم و المرق ، تحضر العروسة وتجلس في وسط القاعة، بعد تسبيعها تقف وتجلس سبع مرات) وهي ملفوفة داخل الحايك وتدور بها النساء فتقوم امرأة كبيرة من أهل العريس التي لم تكرر الزواج ( متزوجة مرة واحدة) لتلبسها وتربط لها الحنة الورقية بعد ما تدق في المهراس و تخلط بالحليب وماء الزهر والسكر في صحن من الفخار وتشعل الشموع وتحمل من طرف فتيات وتبقى مشتعلة حتى تنطفئ لوحدها مع الزغاريد والغناء :” الحنة يا لحنينة يا عروستنا المعسكرية وبعدها صلوا على النبي” ثم تلف يدها في منديل. ثم يحضر السني يبرح بصوت عال بالصداق المقدم من طرف العريس المتمثل في الحلي ( الونيسة، مسايس، سلسلة، خيط السلطاني والخاتم ) ومن أب العروسة و الهدايا من طرف الأحباب و الأهل



بعدما تلبس العروس البليغة و تضع رجلها اليمنى فوق بيضة ملفوفة بالحنة و يدخل أحد من أقرباء العريس (أبوه أو أخوه) ليحملها و يخرجها لتزف إلى بيتها الجديد في موكب كبير و زغاريد وغناء وطلقا ت البارود وزيارة أضرحة الأولياء الصالحين وعند الوصول تتلقاها امرأة تشربهاالحليب والتمر أو السكر والنساء تردد أغنية ” جبناها وجبنا الخير معاها عروستنايا البدوية خير الرجال أديتيه” فتدخل إلى غرفتها وهي ملفوفة بالحايك لا يراها أحد و تجلس في زاوية باتجاه القبلة

بعد القيام بضيافة أهل العروسة من شرب القهوة والشاي و المسمن، تزين العروس لاستقبال عريسها ولا يراها احد قبله. يحضر العريس وأصدقاؤه في جو من الفرح بعد تزيين هندامه من لباس وزينة كالبرنوس الأبيض الذي لا يزال يستعمل لحد الآن ويتكفل بالعريس أحد المقربين له يدعى الوزير، وعند دخوله إلى غرفة العروس، تقوم الأم بوضع خيط الويز ليتخطاه وتمسح له وجهه بمنديل أحمر حتى يبقى وجهه أحمر للفال، وذلك بزغاريد النساء والغناء وطلقات البارود ويبقى أصدقاء العريس لتناول العشاء وإكمال السهرة بالاستماع إلى الشيوخ والراقصة



وفي اليوم الموالي يجتمع أهل العروسين للحزام حيث تقوم جدة العروسة بربط الحزام حيث تحضر امرأة مسنة الحايك وحزام الجدة أو الأم والملاعق والحنة والحلوة وسكر القطعة والكاوكاو وبعد غطاء العروسة بالحايك تقوم بتحزيمها بحزام الجدة وفي طرف الملحفة، تضع الأشياء السابقة الذكر وترميها خلفها وأمامها وذلك تفاؤلا بزيادة الخير وحلاوة العيش و الذرية، بعد ذلك تقودها إلى المطبخ حيث تضع لها في يدها قطعة من العجين و تطبعها على الجدار لدوام العشرة ، كل ذلك يتم بتقديم الشاي والقهوة بالمسمن والكعك و المقروط والطعام (الكسكسى) وتقوم في تلك الليلة العروس بتحضير العشاء لأهل البيت. وبعد خمسة عشر يوما، تحضر أم العروس الفقدة (الزيارة) وهي عبارة عن الطعام، الرقاق واللحم أو خروف ويتم طهوه في بيت العروس)


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *