بعد مرور عشرين سنة على وفاته، لا يزال محبوب باتي توقيعا مرادفا للنجاح وعابر للزمن لجأ اليه العديد من المغنيين المشهورين الذين كانوا قلقين بشأن مشوارهم المهني للعودة بسرعة كبيرة الى الساحة الفنية وتأكيد موهبتهم من خلال نصوص وألحان غزيرة وأداء راقي أدت كلها الى تجديد النوع الشعبي.


وأظهر الفنان الموهوب ذو العبقرية الإبداعية الفريدة من نوعها واسمه الحقيقي سفر باتي محمد المحبوب، المنحدر من عائلة متواضعة، و الذي وافته المنية في 21 فبراير 2000 عن عمر ناهز 80 سنة، في سن جد مبكر ميوله إلى الموسيقى والشعر، بعد أن تلقى لبضعة أشهر أولى تعاليم الحياة في مدرسة قرآنية وعمل كحلاق-متربص لتلبية حاجيات أسرته.

وبعد مرور وقت قصير، تعلم محبوب باتي، بعد احتكاكه بأعمدة الغناء الشعبي، على غرار الحاج مريزق، والحاج محمد العنقه، وخليفة بلقاسم ، والأخوين فخارجي، محمد وعبد الرحمان، قراءة النوتة الموسيقية والعزف على مزمار القربة، ليلتحق، في سنة 1937 بالفرقة المسرحية لمحي الدين بشطارزي التي كانت قد تشكلت حديثا.

وتمكن محبوب سفر باتي العصامي، نظرا لقدرته المذهلة على التعلم، من اتقان العزف على آلة الموندول و الطبل والكمان والبانجو والقيثارة والناي ليلتحق في أربعينيات القرن الماضي بالأوركسترا الحديثة لمحطة الجزائر العاصمة كعازف كلارينيت حيث ضاعف اللقاءات والاحتفالات والحفلات حتى سنوات السبعينيات من القرن الماضي، و واجه انتقاد المحافظين على الأغنية الشعبية، ممثلين آنذاك بالحاج محمد العنقه الذي استقبل أغانيه الجديدة بشكل سيئ وعاتبه بأن كتاباته ستستبدل “النصوص الشعرية للملحون وتحل مكانها”.

و لم يزعجه هذا لأنه كان مقتنع بمشروعه لتحديث الأغنية الشعبية، حيث كتب محبوب باتي ولحن حوالي مائة أغنية، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من مغنيي الشعبي ونجح في “جزأرة” هذا النوع الشعبي.

وغادر محبوب باتي الساحة الفنية في سنة 1986 بعد أن جعل الشعبي يواكب أحدث الأغاني التي لا تزال شهرتها مستمرة حتى يومنا هذا، مثل “البارح” للهاشمي قروابي، و “راح الغالي” لبوجمعة العنقيس، و “مالي حاجة” لعمار الزاهي و “نستهل الكية” لعمار العشاب و “جاه ربي يا جيراني” لعبد القادر شاعو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.